أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
115
شرح مقامات الحريري
احتسى : شرب الحسوة من اللبن بعد الحسوة . ارتغى : شرب الرّغوة ، أي يؤاخذ بالقليل والكثير والظاهر والباطن . يناقش : يبحث عليه ويخرج ما عنده . أبلغ : أزيد . يبغ ، يدرك ويطلب . [ الولاية والولاة ] ونذكر هنا فصلا من الآداب يحتوي على الولاية والعزل والتشكّي من الولاة ، حسبما تضمّن هذا الموضع في المقامة . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ستحرصون على الإمارة ، وتكون حسرة وندامة فنعمت المرضعة ، وبئست الفاطمة » « 1 » . أراد عمر رضي اللّه عنه أن يستعمل رجلا فبدر الرجل يطلب العمل فقال : قد كنّا أردنا لذلك ، ولكن من طلب هذا العمل لم يعن عليه . ولقي عمر رضي اللّه عنه أبا هريرة رضي اللّه عنه فقال : ألا تعمل ؟ فقال : ما أريد العمل ، قال : قد طلبه من هو خير منك ، يوسف الصديق عليه السلام قال : اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ [ يوسف : 55 ] . قال المغيرة بن شعبة : أحبّ الإمرة لثلاث : لرفع الأولياء ، ووضع الأعداء ولستر خاص الأشياء . وأكرهها لثلاث : لروعة البريد ، وذلّ العزل وشماتة الأعداء . وقال أمير لأعرابيّ : قل الحق وإلّا أوجعتك ضربا ، قال : وأنت فاعمل به ، فو اللّه لما وعدك اللّه على تركه أعظم مما توعّدتني به . وذكر أهل السلطان عند أعرابيّ ، فقال أما واللّه إن اعتزّوا في الدنيا بالجور لقد ذلوا في الآخرة بالعدل ، ولقد رضوا بقليل ، فإن عوضا من كثير باق ، وإنما تزلّ القدم حيث لا ينفع الندم . تظلم رجل للمأمون من عامل له ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، ما ترك لنا فضة إلا فضّها ، ولا ذهبا إلا ذهب به ، ولا ماشية إلا مشى بها ، ولا غلّة إلا غلّها ، ولا ضيعة إلا أضاعها ، ولا علقا إلا علقه ، ولا عرضا إلا عرض له ، ولا جليلا إلا أجلّه ، ولا دقيقا إلا دقه . فعجب المأمون من فصاحته ، وقضى حاجته . قحطبة بن حميد : إني لواقف على رأس المأمون يوما ، وقد جلس للمظالم فكان آخر من دخل عليه وتقدم إليه امرأة وقد همّ بالقيام ، عليها أهبة السفر وثياب رثّة . فوقفت بين يديه ، وقالت : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللّه وبركاته ، فنظر المأمون إلى
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الأحكام باب 7 ، والنسائي في البيعة باب 39 ، والقضاة باب 5 ، وأحمد في المسند 2 / 448 ، 476 .